ذوي الإعاقة إبداعات وتحديات جبارة الأستاذ / أشرف رجب

0
أستاذ / أشرف رجب
أخصائي تربية خاصة
مركز رواء للتأهيل ش.م.م

لم تقفْ يوماً الإعاقةُ حاجزاً وعائقاً أمامَ طريقِ الإبداعِ والإرادةِ والنجاحِ، هذه النظريةُ أثبتَها ذَوو الإعاقة!

فهم لم يستسلموا لإعاقتِهم، بل أثبتوا أنهم قادرونَ على تحدّي الصعابِ، ولم يَعرفوا للمستحيلِ طريقاً، وكان هذا جَليّاً من خلالِ الأعمالِ التي قدّموها لخدمةِ مجتمعِهم وقضاياهُ.

ورفعوا شعاراً ( نَعم للإبداعِ، ولا للفشلِ، نحن هنا رغمَ الإعاقةِ، ونستطيعُ أنْ نعيشَ معكم وبينَكم ) “السعادة” التقتْ بأشخاصٍ لم تقِفْ إعاقتُهم حاجزاً أمامَ إبداعاتِهم ومواهبِهم المَكنونةِ !

وفي ظل الحرص الدائم من إدارة مركز رواء للتأهيل علي تفعيل العديد من الأنشطة الخارجية منها والداخلية كانت تلك المبادرة التي تحمل عدد من طلاب قاعة أجيال المستقبل بمشاركتهم في العديد من أنشطة المجال ماقبل المهني مثل : الحفر علي الخشب بمعرفة الطالب / عبدالله الفارسي وكذلك التلوين علي اللوح الخشبي بمعرفة الطالب / أحمد اليعربي

علاقةُ الإعاقةِ بالإبداعِ :

يمكن القول أنّ هناك علاقةً بين أنواعِ الإعاقةِ وأشكالِ الإبداعِ، فذوي الإعاقة السمعية مثلا قد يميلُ عملُهم الإبداعيّ نحوَ الجوانبِ التي تعتمدُ على الذاكرةِ البصريةِ؛ نظراً لبراعتِهم فيها، وبالتالي نرى براعتَهم الفنيةَ في الرسمِ والنحتِ والعملِ على الحسابِ الآلي، وكلِّ ما يدلُّ على دِقةِ الملاحظةِ والتميّيزِ البصري، فيما يميلُ ذوي الإعاقة البصرية إلى الأعمالِ الإبداعيةِ التي تعتمدُ على الطلاقةِ اللغويةِ، والكتابةِ والأدبِ، والخطابةِ، نظراً لأنّ حاجتَهم وتدريبَهم اليومي؛ قد عزّزَ من ذاكرتِهم السمعيةِ وحِسِّهم الموسيقي، ودِقةِ ملاحظتِهم السمعيةِ لنغماتِ الصوتِ ودرجاتِه، إلاّ أنّ الأمرَ لا يعني بالضرورةِ وفي كلِّ الحالاتِ؛ أنْ نَحصُرَ إعاقاتٍ معينةً في إبداعاتٍ معينةٍ دونَ غيرِها، فقد تنتصرُ قوةُ الإرادةِ والموهبةُ على القدراتِ الجسديةِ أو الحِسيةِ، لدرجةٍ تبحثُ فيها الموهبةُ عن وسيلةٍ تعويضيةٍ للتعبيرِ عن إبداعاتِها_ وبشتَّى السبُلِ _ فنرى المعاقَ مبتورَ اليدينِ؛ الذي يعزفُ أو يرسمُ برجلَيهِ! عندما اختارَ الرِّجلينِ كوسيلةٍ بديلةٍ للتعبيرِ عن موهبتِه الإبداعيةِ؛ التي كانت أقوَى من كلِّ القدراتِ الجسديةِ.

كما يمكن القول أنه من أجلِ اكتشافِ الموهبةِ عندَ ذوي الإعاقة، والتعرّفِ عليها، والتي قد تكونُ أصعبَ من اكتشافِها عندَ الأشخاصِ غيرِ المعاقين، فإنه لا بدّ من تعريضِهم للكثيرِ من الخبراتِ، وإتاحةِ الفرصةِ لهم للتعبيرِ عن الذاتِ في شتّى المجالاتِ الرياضيةِ والفنيةِ والأدبيةِ، وملاحظةِ أيّ المجالاتِ يُبدعونَ فيها أكثرَ؛ من أجلِ صقلِها وتنميتِها، مع أنّ بداياتِ ظهورِ الموهبةِ قد تكونُ عبارةً عن مجردِ أفكارٍ عشوائيةٍ سخيفةٍ، قد لا تُلاقي استحساناً من الآخَرين، الأمرُ الذي قد يعرِّضُها وأصحابَها للاستهزاءِ، وبالتالي تُدفنُ في مهدِها، ولا تَظهرُ على السطحِ، وهو الأمرُ الذي يتطلبُ الصبرَ على الشخصِ ذوي الإعاقةِ، حتى تتبلورَ إبداعاتُه بشكلٍ يكونُ فيه قادراً على المنافسةِ مع الآخَرين، والتعزيزِ المتواصلِ للأعمالِ الإبداعيةِ مَهما كانت قيمتُها، وعرضِها بصورتِها الإيجابيةِ على الآخَرين، وإبداءِ الاهتمامِ بها، ويأتي ذلك عن طريقِِ تبنَّي هذه الأعمالِ من قِبلِ المؤسساتِ الثقافيةِ والتعليميةِ، واحتضانِ المبدعينَ من المعاقين، حيثُ ينعكسُ هذا الاحتضانُ أولاً على المعاقِ نفسِه، ويعطيهِ دافعاً قوياً نحوَ الاستمرارِ، وكذلك على المعاقينَ الآخَرين الذين يتّخذونَ زميلَهم كنموذجٍ إبداعيٍّ يُحتذى به ،ويمكنُ الوصولُ إلى مستواهُ، وشطبُ المستحيلِ من قاموسِ الإعاقةِ؛ التي تتحدّى كلَّ الإمكاناتِ.

وننوه أنّ للوالدينِ دوراً كبيراً في الحفاظِ على هذه الإبداعاتِ وتنميتِها، والاعترافِ بأنّ الإبداعَ قد يكونُ في مجالٍ واحدٍ فقط أو أكثرَ، وبالتالي فإنّ تحميلَ الطفلِ ذي الإعاقة ما لا يَحتمِلُ! وبناءَ توقعاتٍ عاليةٍ عليه، قد يؤدّي إلى إحباطِه.

اترك تعليقاً